ملحمة مدينة شحات

أسامة الجارد   بتاريخ   2012-08-28
ملحمة مدينة شحات

أسامة الجارد

ثورة فبـ17ـــراير.. حافلة بالإعمال و العبر.. قدمت من الخير ما لا ينسى.. و من الشهداء ما لا يجوز أن ينسى .. ما جعلني اكتب هذه الأسطر إلا لفيض غمرني من الذكريات الأسيفة في هذه الثورة.. في زحمة الذكريات والخواطر حول بدايات الثورة في مدينة شحات ، وفي عز الحديث عنها نتذكر شموعا مشرقة أضاءت سماءنا وقمما أبدعت في فعل الاستقلال وبقي مكانها شاغرا اليوم رغم خلودها في الذاكرة الجمعية لكل سكان المدينة ..شخصيات غابت عن الذكرى لكنها حضرت رغم الغياب لتؤكد أن الاستقلال بدونها استقلال بدون نكهة نتذكر هذه القمم فنبكي حزنا لفراقها ، ونرقص طربا لأننا ننتمي اليها ، نستحضرهم فنموت خجلا لأننا لم نوفهم حقهم .. سأحاول سرد بدايات ثورة فبراير في مدينة شحات.. بشيء من الإيجاز من دون الغوص في مسائل كثيرة ! من دون اسطره المدينة ( إضفاء طابع أسطوري عليها ) فهو يوم تاريخي و يوم مفصلي في حياة المدينة....فالتاريخ سيقول كلمته في وقته و بأسلوبه في حق هذه المدينة..و ليس من السهل التحدث عن كل ما حدث في ثورة فبراير في المدينة في ضني لأنه يحتاج إلى أكثر من مجلد.. و ربما سيكون لسان حال الكاميرات اصدق حال من لسان المقال ..ادركت في ذلك اليوم ما حدث سيعصف بنظام قوي يمسك بكل صغيرة وكبيرة في البلاد منذ أزيد من أربعة عقود .. و أدركت ايضا في ذلك اليوم الذي بدأ فيها التجمهر على جزيرة دوران شحات ( قلب المدينه ) أن الشعب قد ودع عصر الجندي البدوي المتكبر الذي يعاف الديمقراطية ويكره الحوار .. و لعلها مناسب طبيعية لمن شاء الحديث عن ثورة 16 فبراير ان يتحدث عن ضحايا عذبوا و سجنوا من المدينة أبان حكم العقيد و على مدى أعوام حتى ثورة فبراير وذلك لابد لنا من الحديث عنهم حتى لا نبخس حقهم كانوا مستهدفين من نضالهم غاية أولى هي الحرية ..
* * *
منذ اربعة عقود تعود بنا الذكريات إلى أيام الانتفاضة الاولى العظيمة، التي صنعت الرجال، وصقلت الخبرات كانت أيام محنةٍ وابتلاء، وفترات مقاومةٍ ونضال ضد النظام ، أبلى فيها ابناء مدينة شحات بلاءاً حسناً فقد دفع قبل ثورة فبراير من مدينة شحات و منذو بداية انقلاب سبتمبر المشؤم على يد مجموعة من أبناءها الضباط في التخطيط لعملية انقلاب عسكري على العقيد قادها كل من : عبدالونيس محمود الحاسي ، عبد الكريم بالحاج الحاسي ،احمد السنوسي الحاسي ،ادم حمد الحاسي ، موسى احمد الحاسي و انتهت مأساتهم بالسجن يوم 24/12/1969م لثمانية عشر سنة.. و استمرى الحال على ما هو علية إلا ان بدء النظام في ملاحقة المثقفين بعد حطاب زوارة سنة 1973م الذي قيدت فيه الحريات و كبلت فيه الأفكار وهو امر يشير إلى مهزلة فكرية فكان كل التركيز على مدينة شحات فزجى بحوالي 75 شاب يوم 17/4/ 1973م عندما بدء العقيد في محاربة التميز حيث وجد في مدينة شحات المستوى الثقافي المتميز ما بين أبناء مدينة شحات فيما عرف على تسميته في ذلك الوقت بالثورة الثقافية فنقلوا إلى مركز الثورة بالبيضاء ووضعوا تحت حراسة مشددة و اعلنا أضرابهم عن الطعام و لكن لا حياة لمن تنادي إلى ان تم نقلهم إلى سجن الكويفية و لم يبدئ التحقيق معهم إلى بعد شهر من الاعتقال فقد عانت المدينة ضريبة التصدي للعقيد الذي وزع بين أبناءها بعدالة أشكال التعذيب ومن أكثرها عمليات الأسر والعيش في الزنزانات لعقود طويلة بموجب الأحكام المؤبدة التي تصل مدتها أحيانا إلى المؤبد استهانة بحياة البشر وإمعانا في الإذلال والترهيب.. عاشوا فيها مآسي إنسانية يصعب حصر مظاهرها وفصولها.. و فرض عليهم شغل أية مواقع قيادية .. و مع اطلاله عام 1979م بدأت عمليات الزحف من مجموعات من اللجان الثورية على تجار المدينة بقيادة مجموعات من اللجان الثورية اذكر منهم شخص مجهول النسب ؟ اسمر البشرى اسمه عبدالرحمن الملقب بـ" عبد الحطب" فيما سمى في ذلك بـ " الزحف " إلا انه تصدى لها تجار المدينة في السوق القديم معا كل الإحداث التي توالت في السبعينات ظهر العقيد في خطاب متلفز و أشار بعصاه على مدينة شحات في الخريطة و قال :" مدينة مليئه بالرجعيين " فصدر قرارات بعد ذلك الخطاب بإلغاء مدينة شحات كبلدية وضمها إلى مدينة البيضاء وظهرت جماهير غفيره محتجه في شهر يونيو 1979م تهتف :" يا شيال .......... ما تنظم البلدية " و تعتبر من أول المظاهرات السلمية في ليبيا في ذلك الوقت لتصحيح الأوضاع و تصحيح الحقوق و لم يقم سكان شحات منذ ذلك الوقت بأية احتفالات تأييد أو مظاهرة للنظام منذ لك التاريخ الا نفر من ما يسمى اللجان الثورية يعدو على أصابع اليد الواحدة .. و ليس هذا فحسب في تاريخ التراكمي للعداء القديم ما بين العقيد و المدينة حيث قام الكتائب الأمنية في صيف 1984م بتمشيط منطقة شحات بأكملها بنظام القواطع و إقامة العديد من المناطق الامنية و بوابة التفتيش على مداخل و مخارج المدينة و في منتصفها مع تهديد كافة السكان ذكور و إناث في تقديم يد العون أو إخفاء أية معلومات تتعلق بسالم الحاسي و تهديد من ارتبط بعلاقة به شخصية به و التحقيق معه ووضعه تحت المراقبة مثل المرحوم حامد محمد بوعاتبة الذي كان احد أصدقائه
* * *
و أخر بدايات الحراك السياسي انتهت بحرق ما يسمى اللجنة الشعبية ( البلدية ) سنة 2008م و المؤتمر الشعبي شحات 17 5 2009 م مما جعلا ما يسمى القيادة التاريخية تصدر قرار بتشكيل فريق العمل الثوري شحات سنة 2010م و ذلك لغرض متابعة الحراك السياسي و الثوري و استقطاب الكثير من الشباب و المسؤولين لسد الفراغ القائم في هذه المدينة و لكن تم الغاءها بعد فترة وجيزة لعدم اقتناع الناس به و عدم قدرتهم على ما أوكل اليهم نظر للنسيج الاجتماعي المتماسك في المدينة ...و من مظاهر محاربة الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية بان قام سيف الإسلام بتكليف زبانيته مماخنق أحلام مواطنيها بالمشاريع الفاشلة الذي قام بها سيف الإسلام و ثلة من رجال الأعمال من بينهم " حسن طاطاناكي " الذي ربما كان حصان طروادة لجهات ماء. أو طابور خامس لنفوذ اجنبي فيما عرف بإعلان شحات سيئ السمعة والفعل معا!!؟..و بدء هذا الإعلان باستهداف هذه المدينة و تحطيم ما فيها من نواحي جمالية و تفتيت روابطها و نزع هويته بانتزاع الأراضي بشراء تارة من المحتاجين بالإغراء بالمبالغ التي تفوق إضعاف سعرها الحقيقي و إصدار التوجيهات بنزع من يتمسك بارضه و إيقاف بنيتها التحتية و منع التراخيص بها على كافة الصعد الخ و إيقاف التسجيل العقاري و القروض و قد تنادى الشباب مدينة شحات برفض كل توجيهات و الاستمرار البناء بالمخالفة ارتباطا بالأرض و حفاظ عليها و أدى ذلك إلى المشاجرة مع المدعو "احمد الأخضر" مدير مكتب سيف الإسلام و تم طرده و تحطيم سيارتها رفضا للهيمنة و الظلم على هذة المدينة و ضرب كافة مخططاتها المستقبليه منها تهجير السكان من المدينة و استبدالها بمنطقة حديثه و الغاء المخططات مما ترتب عليها ازمه السكان مما زاد في مطالب الجماهير باستخدام أساليب المطالبة المعبرة عن الرفض عبر وسائل الأعلام المختلفة و المسيرات السلمية و قطع الطرق لوجود الوعي الثقافي في هذة المدينة...
* * *
... ففي يوم 14 فبراير : من قمة الجبل بدء شعاع التغيير ينساب بين نجوم الليل.. فلم يلبث أن محت آياته الظلمة من سماء المدينة.. إعلانا لنهار جديد و أشرقت به أنوار الثورة.. و عند ساعاته الأولى .. و من شاب تم توزيع أكثر من 200 منشور تطالب بإسقاط النظام و الاستجابة لنداء قوى المعارضة في الخارج للمشاركة في ما عرف بيوم الغضب الليبي أو "انتفاضة 17 فبراير " في أماكن مختلفة في مدينة شحات .. و بعد عودته إلى البيت.. و قلبة يدق في عنف و رعدة.. منهكا.. مرعبا.. من تلك المهمة التي كادت أن تخفي صاحبها إلى وراء الشمس إلى الأبد !! ليرجع إلى المدينة في الصباح الباكر ليرى جس نبض الشارع و الأمن معا .. ليفاجئ بي غيره كان يكتب على الجدران بلون الأحمر و الأسود في أماكن متفرقة من مدينة شحات على أسوار مدرسة الزهراء و سوق المعرض لا تبعد عن ما كتب هو بكثير من شعارات !!؟.. غير أن الحكومة الساهرة على الهدوء كيلا يستيقظ النائمون من سباتهم الطويل منذ 41 سنة !! عملت على طلاء الجدران و جمع المنشورات في لمح البصر من المدينة!!! و لم يبقى منها إلا وريقات تتقاذفها الرياح .. بسبب كلب السلطة والمراقبة الباسط لسانه لينهش كل فكرة فيها رائحة المغايرة والتغاير !! .. لقد بدأت المدينة تلفظ الماضي وتتهيأ لاستنشاق هواء عهد جديد.. فلم ينتظر شباب المدينة التواق إلى التغيير يوم 17 لينفجروا في 16 فبراير .. بعد ظهور أول مجموعة من الشباب في مركز المدينة ( جزيرة الدوران ).. عندما كانت الساعة تشير 6:30 م و التي كانت هي شرارة الثورة في المدينه .. و نقطة الانطلاق.. و المغناطيس الجاذب لكل ناقم على النظام .. و الشباب المنتفضون الذي لا يزيد عددهم عن عشرون الذي هم حطب الثورة و وقودها اذكر منهم " مفتاح صالح و نيس " و " عبدالعليم المختار " و " ادريس بوحمير " و " جمال بوبكر " و اخرون من صغار السن .. ليسوا من أتباع أي حركة أو جماعة سياسية.. و ما يميز انتفاضة مدينة شحات هي طبيعتها الشعبية و العلنية و التلقائية .. ولم تستطع المخابرات و لا القبيلة والعرق والجهة، وغيرها من القيود الرمزية السيطرة عليهم والتحكم في توجههم و مما هو جدير بالاعتبار أن هذه الوثبة أو الثورة العارمة في المدينة الذي يصعب رسم مشاهدها.. لم تكن من صنع السياسيين و لا دكاترة و لا محامين و لا من يطلقون على أنفسهم زورا و بهتانا بالعقال ( عقلاء !! ) او المثقفين كما أيضا ليسا من السكارى و المهلوسون كما يدعي العقيد وابنه سيف.. بل كانت هذه الثورة من صنع أناس يتسمون بالبساطة.. و رجال لايزالون في بداوتهم.. وظهورهم جاء نتيجة طبيعية لسياسات الإقصاء والظلم والإجحاف و التهميش و التبخيس و التقزيم بحق هذه المدينة العريقة لدهورا طويله .. و هنا يظهر السبب من ضمن أسباب عديده الذي دعا ثوار المدينة التواق إلى التغيير إن يسيروا في القافلة الذي جابت شوارع المدينة .. تطالب بشكل صريح دون خوف و من دون مقدمات بإسقاط النظام وسط هتافات لم يعتاد المواطنين سماعها من قبل و البعض مندهش منها .. و الأخر ما يزال شبح الخوف من النظام يطارده ويلقي ظلالا من الشك و الريبة في نجاح هذه الثورة .. و البعض الأخر فر من الخوف و الهلع و اتخذ نوع من الحياد الغامض يترقب !!؟ فكان مكتوب لهذه هذه الثورة المباركة عند بدايته في مركز المدينة ( جزيرة الدوران ) يأما أن تقوم بوثبه ، إلى الأمام و إما أن تصاب بالتوقف و الجمود و إما أن يلفها الفناء بردائه إلى " الأبد .. وما تدركه تلك الجموع الثائرة، هو أن خصمها القذافي لن يرحل بالهتافات والشعارات ،و لا تجدي معه تمرد أو ثورة فلم يكن ممكنا ان يسقط النظام إلا بقعقعة السلاح.. وهو ما أدى بهم إلى اقتحام احد معاقل العقيد المسمى كتيبة الأمن ( حسين الجويفي ).. فمجد هؤلاء الشباب اقرب إلى الأسطورة منه إلى التاريخ فهي في تشبيهاها تشبه الملاحم الضاربة في ظلام الماضي للملحمة الإنسانية .. لهذا لا نستغرب من إطلاق قوات التحالف اسما أسطوريا على عملياتهم في ليبيا كفجر الاوديسا التي أنعشت أمال الشعب الليبي في التصدي للطاغية و أطال الله بقاء هذا الثورة و مدى في عمرها رحمة بالشعب البريء فيما بعد .. و بهذا تبدأ حقبة تاريخيه جديدة أطلق عليها اسم ثورة فبراير التي خرجت من عمق النفوس كقوة دافعة و هم يصرخون بصوت مرتفع اقرب إلى الصريخ منه إلى الهتاف مثل" ثوري ثوري يا شحات ... أمعمر تما ذكريات " كادت القلوب أن تبلغ الحناجر أصواتا أبحها العوز.. وخنقها الاحتقان.. واليأس.. و سرعان ما بدأت طلائع الجماهير تتقاطر إلى أن وصل إلى العشرات.. و ينظم أليهم رجال من المدينة معروفين بشجاعتهم وشراستهم، الذي حولوا حالة الجمود إلى حالة الحركة والانطلاق و بدأت عملية إحراق الإطارات فيصبح الإطار الأول الذي هو المحرك لحرق المباني الذي تمثل رموز النظام في الشرق والغرب و وسط المدينه و كان أول المباني الذي صبوا جام غضبهم عليه هو مبنى مثابة اللجنة الثورية في مدخل المدينة تكسيرا و تحطيما و حرقا عند الساعة 9:30 مساء و احضروا منه صور الديكتاتور و أعلامة الخضراء أحرق الثوار الكتاب الأخضر.. ومزقوا العلم الأخضر ..وزحفوا على كل أخضر يرمز إلى النظام في المدينة ..
* * *
فانفجرت الشوارع تموج بسيول المتظاهرين شرقا وغربا هتافهم يتمحور حول كلمة: "ثوري ثوري يا شحات أمعمر تما ذكريات" .. و أن انتابها نوع من العفوية و العشوائية !!.. و من ثم انطلقت هذه الكوكبة لحرق مركز الشرطة ..فالشرطة كانت الضحية الأولى للطاغية .. فهو الذي اجبرها عن التخلي عن واجبها نحو الوطن لتخدم أهوائها و أطماعه .. و من بعدها اتجهت إلى آلة القمع والبطش والكذب والنميمة المسماة زورا أجهزة الاستخبارات الأمن الداخلي و من ثم الأمن الخارجي و هم يرددون " داخلي داخلي ..الخ " و بنفس العبارات " خارجي خارجي ..الخ " تساندها زغاريد النساء التي فعلت فعل الشعوذة و لا تقل عنها قوة و تصميما وقفت هذه الأجهزة واجمة أمام النتيجة وكأنها لم تستوعب الصدمة أو كأنها لا تريد أن تفهم الحقيقة وتجتر علقما سقاها الشعب به منذ خسارتها الماحقة و انطلق الثوار إلى مبنى النيابة العامة و المحكمة ..فصبوا عليها صوت عذاب.. و السبب في ظني بسيط لم علموا من ترويض للقضاء في خدمة النظام و أصبحت إحكامه لا تطبق إلا على أكباش الفداء .. و مكان لتحويل أوراق.. و تلقي أوراق.. و رمي لأوراق .. و تلاعب بالأوراق على قول احد المتظاهرين !!؟. فالأمر يحتاج إلى الدراسة المتأنية الشاملة لحصر اسباب المباني التي تم الاعتداء عليها في شتى وجوهها حتى لا تعيد إنتاج نفس العيوب فلا يخلو غضبهم من عذر!!؟ و ليس صحيح كما يشاع من "مسؤولا متنفذا" فوق العادة من المدينه : " أن الثوار انقادوا إلى عمليات الحرق دون إن يعوا ".. بمقابل ذلك اظهر المواطنين أفضل ما لديهم في حماية مؤسسات الدولة الأخرى وقد ظهر ذلك من خلال تأسيس لجان شعبية لتوفير الأمن و ما أسفر عنها من خلق شعور وطني جميل و نبيل.. و من أهم ميزاتها ـ أن كل مشارك كان يتصرف وكأنه لوحده في الميدان كحماية البنوك، و المتحف و الأماكن الأثرية، و اقسم المرور، و الجوازات، سجل المدني, و مخازن السلع ..الخ و قد تصدى لهذا العمل الوطني من يرومون محوها من صفحات التاريخ متخذين من سلبياتها حجة لإنكارها و منكرين ايجابياتها بتعنت.. و لو أن حصلت بعض التجاوزات البسيطة !! و من ثم بدء الاتجاه نحو منظومة البطش والتنكيل المسمى كتيبة الأمن حسين الجويفي ( تعرف محليا بكتيبة الجارح ) إلا أن بدء إطلاق الرصاص من قبل الكتيبة و وقف إطلاق الرصاص بشكل مفاجئ من قبل الكتيبة و ظهر ضابط يحمل مسدسات في خاصرته و يحيط به مجموعه من الجنود ذوي القبعات الحمراء و الملابس المزركشة و ناد بصوت مرتفع نحو المتظاهرين : نحن مع الشعب ..
* * *
بدء دوي الطائرات التي تقل جنودا من الكتائب الأمنية هبوطا و صعودا من و إلى قاعدة الأبرق فجر 17 فبراير و على الفور وصلت العديد من الحافلات لنقلهم إلى كتيبة القذافي في شحات المسماة حسين الجويفي كان من بينها اللواء 32 معزز التابع لخميس ابن القذافي .. اتجهت الكتائب إلى مدينة البيضاء لإخماد التمرد فيها الذي بدء يوم 16 فبراير.. انتشر القناصة بالقرب من مصرف التجاري بالبيضاء وسقط من سقط من الشهداء و جرح من جرح إلى ان حصل تمرد ما بين أفراد امن البيضاء و انظموا إلى صفوف الثوار و شرعوا في مطاردة عساكر الموت التابعة للواء 32 معزز ..
* * *
عندما كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساء كان ثوار مدينة شحات عند المدخل الرئيسي للمدينة لاعتراض كتائب للواء 32 معزز المطاردة من قبل ثوار البيضاء في منطقة راس التراب.. فقد حاول مبعوثي القذافي كل من : الأمين منفور ، محمد الهمالي بشت السبل و الوعود و الإغراءات المالية اخماد ثورة مدينة شحات عن طريق مبعوثي من مدينة شحات نفسة !؟ و كان لي سجال مع احد المبعوثين وتلك قصة أخرى قد نعود إليها إن شاء الله في مقال اخر .. و لكن بحمد الله لا من سميع و لا من مجيب لوعودهم فقد مل الثوار من الوعود و كفرو الشعارات التي يطلقها النظام .. فهب ثوار المدينة في اكتر من 20 حافلة صغيرة و العديد من السيارات لا عتراضهم و تشتت الكتائب الأمنية ( 32 معزز ) في منطقة الكوات جنوب شحات و اجمل هتاف سمعته في تلك الليلة من شخص قصير البنية و بصوت كأنه زائير اسد : " هذي نار كبرها بيده .. ذابوا في شحات عبيدة "
* * *
تنادى مع ثوار المدينه من اجل اسقاط هذة القلعة العسكريه المدججه برجال ذوي الخبر القتالية و الاسلحة الثقيله و الخفيفة في ان معن أبناء الأرياف و الضواحي يوم (17) و (18 ) و (19) فبراير.. في تلك الايام العصيبة من عمر المدينة لم يرحم رصاص القناصة لا كبير و لا صغير .. ففيها فتحت كتيبة الامن النار بغزارةٍ و تناثر الشهداء في كل مكان، ووزعه بلا انتظامٍ ..و لم يرحم حتى الجنازات أيضا يطاردها الرصاص والذي يذهب لتشييع جنازة كأنه يذهب مع الميت إلى الآخرة كأنه يشيع نفسه وليس فقط أخيه أو ولده أو قريبه أو صديقه والشعب يواصل صموده وإصراره البطولي، يتحدى اليأس، ولا يخشى الموت، ويكره المذلة، ويصمم على نيل الحرية التي يدفع فيها أغلى ثمن لتنتهي أسطورة من أقوى الكتائب في المنطقة الشرقية " برقة " و يتم فيها اسر أكثر من 175 أسير و تقدم المدنية أكثر من (35 ) شهيد من بينهم طفلة لا يزيد عمرها عن 12 سنة .. تلاه شهداءٌ كالنجوم الزاهرة وتبعته كواكب أخرى من الشهداء العظام الذين لن ننساهم ما مضى الزمان وتوالت الأيام وصلوا الى الست و الستون شهيدا

* * *
على الفور بعد سقوط " باستيل " شحات و سقوط قاعدة الابرق يوم 21 فبراير تم عقد عدة اجتماعات منه ما هو مدني و منه ما هو عسكري فأول اجتماع عقد في مدرسة " فتاة العروبه " تشكل من خمسة عشر شخص لتنظيم اوضاع المدينه قبل تأسيس المجالس المحليه اذكر من السادة كل من : ونيس سعيد الصالح , عادل لاخواني , سعد الضبع و غيرهم .. و من العسكريين العقيد عادل بوعقلين , و المقدم يوسف بوعيسول .. ام بخصوص الكتائب فقد تم على الفور تأسيس كتيبة 17 فبراير و كان هدفه توفير الامن في المدينة و حماية المائة و خمس و سبعون اسير من غرب ليبيا!! بعد غياب افراد الامن التابعة لوزارة الداخليه ..و كذلك تم تأسيس مجموعه من الكتائب القتالية الاخرى اتجهت الى جبهات البريقة و راس لانوف منها : جحفل الجبل الاخضر بقيادة العقيد عادل بوعقلين , و كتيبة اللوية قطر بقيادة العقيد حامد الحاسي ,و كتيبة الاسناد الامني بقيادة المقدم يوسف بوعيسول.. و تناثر الشباب المتحمس لنصرة الثورة على بقية الكتائب الاخر ككتيبة :على نوري اسباق , و كتيبة على حسن الجابر... و اخذت البقية على عاتقها تقل الذخيرة و السلاح الى المدن الغير محرره في ذلك الوقت مثل مدينه بنغازي الى ان كتب الله لبرقه ان تتحرر في غضون الاسبوع من يوم اندلاع الثورة فيها يوم الخامس عشر من فبراير ( انتهى )

مقالات ذات صلة
معركة كتيبة حسين الجويفي : جريدة الشرق الاوسط العدد11786

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=611184&issueno=11786

.